أول مسجد في جمهورية آيسلندا مثال للتسامح والإلتزام

بعد تأسيس فرع في آيسلندا لوقف الرسالة الاسكندنافي، بدآ مشروع بناء أول مسجد في العاصمة ريكيافيك. وعقب استلام المكان العام 2012 تمت المباشرة بالعمل وفرش السجاد وصناعة المنبر الذي ركب قبل أسبوعين فقط ، ومن المنتظر أن يفتتح المسجد في شهر فبراير/ شباط 2014
الان تقام الصلوات في هذا الوقف، رغم عدم الانتهاء بالكامل من تشييده، وتم تأجير الطابق الارضي لمدرسة ايسلندية والطابق العلوي مسجدا والدور الثالث مصلي للنساء ومكاتب ومطعم ويوجد مواقف للسيارات تابعة للمبنى

أمام هذا الإنجاز يفتخر اليوم وقف الرسالة الاسكندنافي بأن يثبت للجميع إلتزامه الكامل بالأسس الاسكندنافية في العمل المؤسسي الإسلامي المبني على التخطيط والبرمجه التنفيذية لجميع الخطوات الاستراتيجية في عمل الوقف، مقابل هذا التسامح في معاملة الجالية المسلمة في هذا البلد النائي، علما أن وقف الرسالة الاسكندنافي وجميع الأوقاف التابعة له في اسكندنافيا يعمل في مجالات التعليم والثقافة والتواصل الحضاري والعلاقات العامة، وقد أقام الوقف العديد من المؤتمرات والندوات وقام أيضا بطباعة الكثير من الإصدارات التي تعرّف بالحضارة العربية والثقافة الإسلامية وتقرّب وتجسّر الهوة بين الثقافات والحضارات.

آيسلند بلد يجاور القطب الشمالي:

في أقصى الزاوية الشمالية للكرة الأرضية تقع آيسلند، الدولة الجزرية الأوروبية، والتي تشاطئ شمال المحيط الأطلسي
يبلغ تعداد سكانها 320,000 نسمة ومساحتها الكلية 103,000 كم2. عاصمتها ريكيافيك وهي أكبر مدن البلاد، حيث أنها والمناطق الجنوبية الغربية موطن لأكثر من ثلثي سكان البلاد.
آيسلندا بلد نشط بركانياً وجيولوجياً، يتألف بر البلاد من هضبة تتميز بحقول الرمال والجبال والأنهار الجليدية، بينما تصب العديد من الأنهار الجليدية في البحار عبر الأراضي المنخفضة. يقوم تيار الخليج بتلطيف مناخ آيسلندا مما يجعله معتدلاً ومناسباً للحياة رغم موقعها على حدود الدائرة القطبية الشمالية.
حط المسلمون رحالهم فيها منذ سبعينيات القرن الماضي، كانوا عدة أشخاص لا يتجاوزون أصابع اليد من عدة بلدان عربية واليوم تجاوز عددهم الألف وخمسمائة (1500) بعد الهجرة القسرية لأشخاص اضطرتهم الحروب لمغادرة بلدانهم الأصلية

قصة بناء المسجد الأول في آيسلند

طالب المسلمون السلطات الآيسلندية بتخصيص قطعة أرض منذ 20 عاما لبناء مسجد عليها أسوة بالديانات الاخرى، وقد انشأ مصلى منذ عشرين عاما عندما كانت أعدادهم قليلة جدا ، وبعد حرب البوسنة هاجر بعض البوسنيين المسلمين ومن ثم لحقهم مجموعة أخرى من الدول العربية.
و في العام 2004 بدأ وقف الرسالة الاسكندنافي بجولة تفقدية في آيسلندا حيث قام الوقف بزيارة تفقدية للإطلاع على واقع المسلمين فيها فوجد أن المسلمين هناك بحاجة الى مركز إسلامي ومدرسة ومسجد جامع يؤدون فيه عباداتهم ويعلمون أبنائهم الأخلاق والمبادئ الإسلامية السامية.

وهنا تم التخطيط لبناء وقف آيسلندا الإسلامي وكذلك بناء أول مسجد منذ أن بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتم ذلك في عام 2010 وتم تشكيل لجنة للعمل معا يدا بيد وجنبا إلى جنب مع إدارة المركز الثقافي الإسلامي الآيسلندي وعلى رأس هذه اللجنة سعادة الأستاذ الفاضل والأخ الداعية كريم عسكري وبعد فترة من البحث والتخطيط وقع الإختيار على مبنى مناسب ومجهز بكل ما يحتاجه المسجد والمركز الإسلامي، وحتى أن شكل المبنى يوحي بأنه مسجد حيث قبته الحديدية المنتهية بقبة زجاجية ثلاثية يسطع من خلالها النور الرباني

وبالموقع أيضا مدرسة آيسلندية رسمية ومطعم ومطبخ كبير ومكاتب إدارية، وهذا الموقع يتميز أيضا بسمة الكثير من المراكز والمساجد في أوربا تفتقر لهذه السمة ألا وهي وجود موقفين للسيارات على جانبي المسجد مما يتيح للمصلين البقاء في مسجدهم فترة أطول دون إيذاء الجيران أو دفع غرامات،ويتميز الموقع أيضا بإستقلاليته حيث لا يلتصق به أية مباني مجاورة، وكذلك يقع مسجد ريكياقيك الأول بالقرب من أشهر وأكبر معلم سياحي في آيسلندا والذي يسمى (Perla)، حيث لا يبعد عن المركز سوى خمسة دقائق مشيا على الأقدام.
كما يقع بالقرب من الوقف موقف للحافلات العمومية يسهل قدوم المصلين من الآيسلنديين الى المسجد الجامع بكل سهولة بوسائل صديقة للبيئة

كما يتميز الموقع بوجود قاعة الصلاة السداسية الأضلاع والمتجهة نحو القبلة بشكل مباشر، وكما في القاعة في الطابق الثالث نصف شرفة تحيط بقاعة الصلاة مع سلالم مناسبة من عدة إتجاهات، علما أن قاعة الصلاة مجهزة بالإنارة الراقية والأجهزة الصوتية الحديثة مع عدة دورات مياه للرجال والنساء ومكاتب إدارية وكذلك مدخلين أساسيين للدخول إلى المسجد، كما يوجد بداخل المركز مطبخ كبير لإعداد الوجبات وإقامة الحفلات مع التجهيزات الضرورية لذلك، وهنالك إمكانية نباء مساحة أخرى ليتم توسعة المطعم لإستقبال عدد أكبر.
ونحيط القارئ الكريم علما بأن المسجد الجامع مسجد ريكيافيك الأول والمركز الإسلامي لديه كامل القدرة على تشغيل الموقع.

بقلم حسين الداوودي وقف الرسالة الاسكندنافي في السويد

وقد نشر هذا المقال في صفحتي موقع الكومبيس